عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

416

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

لا المال " مشيرا بذلك إلى قوله صلى الله تعالى « 1 » عليه وسلم " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس " « 2 » وقوله صلى الله عليه وسلم " لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا « 3 » " « 4 » الحديث « 5 » . قلت « 6 » : وهذا الهلع هو الفقر ، ويدلك هذا على أن الفقراء الزهاد هم الأغنياء في الحقيقة ، والأغنياء الراغبون في الدنيا هم الفقراء ، ولا شك أن القناعة فيها العز والغنى لا ستغناء صاحبها عن الخلق ، وتركه التردد إلى أبناء الدنيا ، والخدمة والتخضع لهم طمعا في مالهم ، وغير ذلك من الأسباب الداعية إل التذلل لأهل الدنيا والمداهنة لهم والمرآة . وغير ذلك مما فيه ذل الدين وفساده . وأما « 7 » الفقر ففيه الراحة في الدنيا والأخرى ، والشرف الجسيم عند من يرضى به ويعرف قدره ، لا سيما ( في الأخرى . وأما ) « 8 » الراحة في الدنيا فلأن الأغنياء يتعبون في جمع المال وفي حفظه وفي ذهابه ، والفقراء يستريحون من جميع ذلك ، ولهذا قال بعضهم الزهاد استعجلوا الراحة في الدنيا قبل الأخرى « 9 » . وقال إبراهيم بن أدهم « 21 * » رضى الله ( تعالى ) « 10 » عنه : نحن « 11 » والله الملوك ، طلب أبناء « 12 » الدنيا الراحة في الدنيا فأخطئوا ، ولو علموا أن الملك ما نحن فيه لقاتلونا عليه بالسيف . وأما ( مدح الفقر ) « 13 » في الأخرى فقولي : ترى شرف العلياء للفقر في غد * بذا صحت الأخبار في كل مسند

--> ( 1 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 2 ) رواه الترمذي تحت رقم 2373 ج 4 ص 506 كتاب الزهد باب ما جاء أن الغنى غنى النفس ، البخاري رقاق / 15 ، مسلم زكاه 120 ، ابن ماجة زهد / 9 ، ابن حنبل ، 2 / 243 ، 261 ، 315 . ( 3 ) في ( ب ) ( بالثالث ) . ( 4 ) الحديث رواه الترمذي في كتاب الزهد 27 الحديث برقم 2337 ج 4 ص 492 مع اختلاف الرواية . رواية البخاري رقاق 10 ، 49 ، مسلم زكاة / 117 . ( 5 ) الترمذي ( لأحب أن يكون له ثالث ) . ( 6 ) قلت بياض في ( ب ) . ( 7 ) ( وأما ) بياض في ( ب ) . ( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 9 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( الآخرة ) . ( 10 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 11 ) لفظة ( نحن ) ساقطة من ( ب ) . ( 12 ) في ( ب ) ( طلبو ) الدنيا . ( 13 ) في ( ب ) ( ك ) ( مدحي للفقر ) . ( 21 * ) انظر ص 41 .